خطة إسرائيلية جديدة: حسم أم ابتزاز؟
خاص – نبض الشام
تشهد غزة مرحلة غير مسبوقة من التصعيد مع إعلان الحكومة الإسرائيلية مصادقتها على خطة عسكرية شاملة تستهدف المدينة، في وقت يعيش فيه السكان كارثة إنسانية تتجه نحو المجاعة لأول مرة في تاريخ المنطقة. ومع تزايد التهديدات الإسرائيلية وتصاعد التحذيرات الدولية، يبرز السؤال الجوهري: ما الذي تتضمنه خطة إسرائيل، وكيف سينعكس تنفيذها على الوضع الميداني والإنساني؟
خطة عسكرية للحسم
أوضح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الخطة التي أقرّتها الحكومة تهدف إلى ما سماه “الحسم في غزة”، من خلال استخدام قوة نارية كثيفة ترافقها عمليات برية واسعة وإجلاء قسري للسكان. وقد ربط كاتس وقف الحرب بتحقيق شرطين أساسيين: الإفراج عن جميع الرهائن وتفكيك سلاح حماس، ملوّحًا بأن غزة ستواجه مصير مدن مثل رفح وبيت حانون إذا لم تستجب الحركة لهذه المطالب. ويأتي ذلك بالتوازي مع استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط استعدادًا للهجوم المرتقب.
رؤية نتنياهو: السيطرة الكاملة
من جانبه أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الخطة العسكرية تسير على مسارين متوازيين: الأول هو السيطرة على مدينة غزة وهزيمة حماس، والثاني هو إطلاق سراح الرهائن وفق الشروط الإسرائيلية. واعتبر نتنياهو أن هذين الهدفين “يسيران جنبًا إلى جنب”، مشددًا على أن أي تسوية لا يمكن أن تتحقق من دون تحقيقهما معًا، رغم المعارضة الدولية المتزايدة لهذه الخطوات.
غزة على شفا مجاعة
وفي ظل هذه التهديدات العسكرية، يتكشف المشهد الإنساني في غزة بصورة أكثر قتامة. فقد أعلنت منظمات دولية أن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي سيصدر بيانًا رسميًا يؤكد وقوع المجاعة في مدينة غزة، في سابقة هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط. ويستند الإعلان إلى معايير صارمة؛ إذ يعاني ما لا يقل عن 20% من الأسر من نقص حاد في الغذاء، فيما بلغت نسبة الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد أكثر من 30%، إضافة إلى تسجيل وفيات يومية بسبب الجوع. وتشير الأرقام إلى وفاة 271 شخصًا حتى الآن جوعًا، بينهم 112 طفلًا، مع توقعات بامتداد الأزمة إلى محافظات أخرى مثل دير البلح وخان يونس.
رفض إسرائيلي للتقارير الأممية
في المقابل، سارع السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر إلى مهاجمة تقرير التصنيف المرحلي، واصفًا إياه بأنه “كذبة كبيرة” تهدف إلى شيطنة إسرائيل وتبرئة حماس. واتهم وكالات الأمم المتحدة بالانتقائية في استخدام البيانات وتضخيمها، معتبرًا أن الحديث عن مجاعة لا يعكس حقيقة الأوضاع على الأرض، وهو ما يتماشى مع تصريحات نتنياهو الأخيرة التي أكد فيها أن “لا وجود لمجاعة في غزة”.
بينما تضع إسرائيل خططها لتوسيع الحرب على غزة، يقترب نصف مليون إنسان من موت محقق بسبب الجوع. وفي ظل غياب حلول سياسية أو ممرات إنسانية آمنة، تبقى غزة رهينة معادلة قاسية تجمع بين نار الحرب وشبح المجاعة، وهو ما يهدد ليس فقط سكانها وإنما الاستقرار الإقليمي بأسره.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




